الشيخ محمد اليعقوبي
24
فقه الخلاف
الصيام فلم يعرفوها حتى أمر من معه أن يعلم الناس . فإذا كان الحال هذه بالإضافة إلى مثل هذه الأحكام التي هي من ضروريات الإسلام ومتعلقة بجميع الأنام فما ظنك بمثل الخمس الذي هو حق خاص له ولقرابته ولم يكن من الحقوق العامة كما في الزكاة ، بل لخصوص بني هاشم زادهم الله عزاً وشرفاً ، فلا غرابة إذن في جهلنا بما كان عليه أمر الخمس في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذاً وصرفاً ) ) « 1 » . أقول : هذه الإضافة يرد عليها : أ - إن الظلمة إنما محقوا وأهملوا الأحكام التي لا تصبّ في مصالحهم أو تتعارض معها ، وحكم وجوب دفع الخمس مما يناسب أهواءهم في الاستئثار بخيرات الأمة فلا يُتوقع منهم إخفاؤه . ب - التحفظ على ما قاله ( قدس سره ) أخيراً فإن الخمس حق خاص لمنصب ولي الأمر وهو الذي يرعى به شؤون بني هاشم ، وليس أنه حق خاص بهم ، لكن خصوصية بني هاشم في الخمس مما لا تُنكر فإنه عوض لهم عن الزكاة . 2 - إن عدم جباية الخمس في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لو سلّمناه فإنه لا يعني عدم ثبوت حكم الوجوب ، فالحكم ثابت بالآية الشريفة لكنهم ( صلوات الله عليهم ) توقفوا عن تنفيذه لمصلحةٍ ما ككون الناس حديثي عهد بالإسلام مما يدفعهم إلى التمرد والعصيان كما حصل في قضية بيعة الغدير ، أو للتخفيف عن الأمة والرفق بهم ليطيب منكحهم ومطعمهم كما دلّت عليه روايات التحليل وكما في معتبرة يونس بن يعقوب - بطريق الصدوق - قال : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من القماطين ، فقال : جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت ، وأنا عن ذلك مقصرون ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنصفناكم إن كلفناكم
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى : 25 / 198 .